السيد محمد صادق الروحاني

283

زبدة الأصول ( ط الثانية )

تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك . وعلى الجملة التقييد يكشف عن أن ما فيه الملاك مقيد بالقدرة ، وغير المقدور لا ملاك فيه . وأخرى لا يكون المتعلق مقيدا بها ، بل هو مطلق ، ولكن تعلق الطلب قيد بالقدرة ، اما من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، أو من جهة اقتضاء نفس الخطاب ذلك ، فمعروض الطلب في المرتبة السابقة على عروضه وهي مرتبة اقتضاء المتعلق لعروض الطلب عليه التي هي عبارة أخرى عن مرتبة واجديته للملاك لا محالة يكون مطلقا ، والتقييد في المرتبة اللاحقة ، وهي مرتبة عروض الطلب ، لا يعقل ان يكون تقييدا للمرتبة السابقة ، كما في كل ما لا يتأتى الا من قبل الامر كقصد القربة ، ففي المرتبة السابقة بما انه مطلق يستكشف عدم دخل القدرة في الملاك وعن كون ذات العمل الذي هو معروض الطلب واجدا للملاك التام ، وإلا لكان عليه البيان والتقييد فبإطلاق المادة يتمسك لاثبات وجود الملاك في مورد المزاحمة الموجبة لسقوط الامر بالمهم من جهة عدم القدرة على امتثالهما معا . فإن قيل إنه فيما لم يؤخذ القدرة في المتعلق لو سلم عدم القطع بالتقييد شرعا الكاشف عن دخل القدرة في الملاك ، الا أنا نحتمل ذلك بالبداهة ، ولا دافع لذلك الاحتمال ، إذ لو كانت دخيلة فيه لجاز للمتكلم ان يكتفي في بيانه بنفس إيقاع الطلب على ما كان فيه الملاك فيكون من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، ومعه لا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق . توجه عليه انه بعد ما عرفت من استحالة اخذ ما لا يتأتى الا من قبل